الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

52

حاشية المكاسب

أقسام الواجب كان بلا اختصاص له بالواجب العينيّ التّعييني لجواز الإجبار على كلَّها نعم لا يجوز الإجبار على بعض أطراف التّخيير أو على المبادرة إلى الواجب الكفائي أو على اختيار بعض معيّن من مصاديق الواجب التّعييني فلم يكن من هذه الجهة مانع من أخذ الأجرة إن لم يكن هناك مانع آخر من مثل منافاة أخذ الأجرة لقصد القربة إن كان الواجب عباديّا والظَّاهر وجود هذا المانع هنا إن كان موجودا في الواجب العيني التّعييني يعني إن قلنا بالمنافاة هناك كما هو رأي المصنّف قلنا بها هنا فإنّ أخذ الأجرة بإزاء نفس الواجب إذا أوجب رفع قصد القربة كذلك أوجبه أخذ الأجرة بإزاء خصوصيّاته الغير اللَّازمة له فإنّ الداعي إلى اختيار الخصوصيّة يدعو إلى اختيار الطَّبيعة لا محالة مقدّمة لتحصيل الخصوصيّة فتكون الطَّبيعة صادرة بداعي الأجرة لا بداعي القربة نعم إذا كانت الإجارة تعليقيّة وقد أخذ الأجرة على اختيار الخصوصيّة حينما يدعوه داعي الأمر إلى اختيار الطَّبيعة لم تكن الأجرة داعية له إلى اختيار الطَّبيعة لكن الإجارة تفسد لمكان التّعليق قوله قدس سره لا من باب المعاوضة يظهر من تحديد جماعة له بأجرة المثل أنّه من باب المعاوضة لكن مع ذلك لا يضرّ فإنّ المانع عن قصد القربة أخذ الأجرة من غير المولى وأمّا أخذه من المولى فهو مؤكَّد لداعي التقريب فإنّ من شعب التقرّب عندنا العمل بداعي تحصيل الثواب ولو بلا توسيط داعي الأمر ومعلوم أن لا فرق بين داعي تحصيل الثواب الأخرويّ والدّنيوي وكون الأجر في مال العبد لا ينافي كونه من المولى وبإذنه ولاية له على عبيده بل كون المال له في الحقيقة وملكيّة العبيد له ملكيّة صوريّة قوله قدس سره فإن قلنا بكفاية الإخلاص بالقدر المشترك كفاية الإخلاص بالقدر المشترك ممّا لا ريب فيه بعد أن كان هو الواجب والمراد تأتّي الإخلاص بالقدر المشترك مع عدم الإخلاص بالفرد كما يظهر من الشّق الثّاني وقد وقع التّسامح في التّعبير والظَّاهر جواز التّفكيك بين القدر المشترك والخصوصيّة فيكون الجنس بداعي القرينة والخصوصيّة لا بداعيه بل بدواعي آخر نفسانيّة فإنّ داعي الجنس لا يدعو إلى اختيار شيء من الخصوصيّات لكن هذا لا يجدي في المقام وإنّما المجدي في المقام عكس هذا أعني عدم كون الدّاعي إلى شيء من الخصوصيّات داعيا إلى الجنس وهذا باطل بالقطع فإذا كانت الخصوصيّة بداعي الأجرة كانت الطَّبيعة لا محالة بداعيها فيذهب قصد الإخلاص إلَّا أن تكون الإجارة على الخصوصيّة معلَّقة على أن يكون له داع إلى الجنس وفي موضوع هذا الدّاعي لكنّ ذلك خارج عن فرض المقام مع بطلان الإجارة بسبب التّعليق قوله قدس سره وأمّا الكفائي فإن كان توصّليا الكفائي مع التّعيّن بعدم إقدام أحد على العمل داخل في القسم الأوّل وكذلك مع عدم التعيّن لكن امتنع الكلّ عن العمل مجّانا فإنّه جاز إجبار الكلّ على العمل حينئذ ومع عدم التعيّن داخل في حكم القسم الثّاني والمكلف مخيّر في الإتيان به في أيّ جزء من أجزاء الزّمان شاء وكان أخذ الأجرة على المبادرة كأخذ الأجرة على اختيار بعض أطراف التّخيير والمصنّف يرى جواز ذلك مع ذهابه إلى منافاة أخذ الأجرة لقصد القربة والمختار عندنا هو المنع بناء على مبنى المنافاة كما أشرنا إليه سابقا قوله قدس سره ثم إنّ هنا إشكالا مشهورا هذا الإشكال مبنيّ على مقدّمتين إحداهما حرمة أخذ الأجرة على الواجبات وهذا لم ينهض عليه دليل عندنا الثانية وجوب الصّناعات إقامة للنّظام وهو عندنا مشتبه الحكم والموضوع أمّا اشتباه الحكم فلعدم الدّليل على وجوب إقامة النظام إلَّا ما يرجع إلى حفظ النّفس عن المهالك والمضار وما عدا ذلك لا يساعده دليل نعم يظهر من قوله ع لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق إنّ الشّارع لم يترك رعاية حفظ النّظام في تكاليفه لكن ذلك أجنبيّ عن المدّعى وأمّا اشتباه الموضوع فلا يعلم أيّ نظام أعني من اختلال النّظام نظام الأروبيّين ومن يحذو حذوهم من المترفين أم نظام سكَّان قطر آسيا أم نظام أهل القرى أم نظام سكَّان البوادي والقاطنتين في الكهوف فإن للنّظام عرضا عريضا ومراتب متدرّجة هذا مع ما عليه الأعصار من الاختلاف الفاحش في ذلك اللَّهم إلَّا أن يقال إنّ الواجب في كلّ عصر نظام ذلك العصر قوله قدس سره أحدها الالتزام بخروج ذلك لم يكن الإشكال في المقام راجعا إلى مقام الإثبات ومقام دلالة الدّليل إيجاب بهذا الجواب وإنّما كان الإشكال في مقام الثبوت وأنّه كيف يعقل خروج الصناعات عن القاعدة بعد فرض قيام مثل هذا الدّليل فإنّه إن ثبت المنافاة الذاتي بين أخذ الأجرة وبين الوجوب أو ثبت كون أكل المال بإزاء الواجب من الأكل بالباطل لم يعقل خروج فرد منه بل إن قام الدليل على خروج فرد كشف ذلك عن بطلان القاعدة وأنّه لا منافاة ولا أكل بالباطل وباقي ما ذكر من الأجوبة بين راجع إلى إنكار المعاندة بين الوجوب بقول مطلق بحيث يشمل الصناعات وبين عدم جواز أخذ الأجرة وإنّما المنافاة مختصّة ببعض الواجبات كالجواب الثّاني والرابع ومن ذلك التزام المصنّف بحرمة أخذ الأجرة فيما إذا وجبت الصناعة عينا لأجل الانحصار والتزم المحقّق الثاني بحرمة أخذ الأجرة مطلقا ما دام وصف الوجوب وخصّ الجواز بما إذا سقط الوجوب بقيام من به الكفاية وفيه ما فيه وبين راجع إلى إنكار وجوب الصّناعات وجوبا مطلقا وإنّما وجوبها مشروط ببذل العوض بحيث لولا بذله لم يكن وجوب ويحتمل جعل البذل شرطا للواجب لا للوجوب وكلّ منهما باطل وسنبيّنه وأسوأ الأجوبة هو الجواب السّابع وسيأتي بيانه قوله قدس سره وفيه أنّ ظاهر العمل والفتوى مع أنّه لو كان القائم بالصّناعة أزيد ممّن به الكفاية تردّد الحرام بين فعل كلّ بعض وبين فعل البعض الآخر ولم يتعيّن الحرام من غيره حتى واقعا قوله قدس سره دون ما يجب لغيره ليس المراد التّفصيل بين الواجبات النفسيّة والغيريّة لأنّ الصّنائع ليست من الواجبات الغيريّة وإنّما المقصود هو التّفصيل بين ما وجب لغاية أخرى وبين ما وجب لا لغاية أخرى فيتّجه عليه أن كلّ واجب فهو واجب لغاية أخرى عدا المعرفة باللَّه تعالى فإن دفن الميّت لأجل احترامه بستر مساويه ولأجل دفع أذاه عن الأحياء وهكذا غيره من الواجبات نعم كثير من الأغراض ممّا لا نعلمها قوله قدس سره الخامس أنّ المنع لم أفهم محصّل هذا الجواب فإنّ عدم إقدام النّاس على الصّنائع على تقدير تكليفهم بها مجّانا فيلزم من ذلك اختلال النّظام لا يوجب أن يرفع الشّارع يده عن التكليف بالإقدام المجّاني ودعوى وجوب حفظ النّظام على الشّارع أيضا فيجب أن لا يكلَّف تكليفا موجبا لاختلال النّظام مدفوعة بأنّ عدم التكليف المخلّ بالنّظام غير وجوب رفع اليد عن التّكاليف إذا أخلّ العبيد بالنّظام لأجل معاصيهم مع أنّ مآل هذا الجواب إلى الجواب السابع وهو عدم وجوب الصّناعات مجّانا لاستلزامه اختلال النّظام وإنّما الواجب ما هو الأعمّ من المجّاني وما كان بأجرة وسيجئ ما فيه قوله قدس سره كما أنّ بذل الطعام والشّراب يظهر من هذا المثال أنّ بذل العوض من قبيل شرط الواجب كالطَّهارة بالنّسبة إلى الصّلاة لا شرط الوجوب وممّا يتوقف عليه التكليف وذلك لأن بذل الطَّعام للمضطرّ واجب وإن لم يبذل باذل للعوض لكن يدفعه إن أخذ العوض غير واجب بالضّرورة بل جاز العمل مجّانا فليس العوض شرطا للوجوب وإلَّا لم يجب إقامة النّظام مع عدم بذل باذل للعوض ولا شرطا للواجب وإلَّا لما جاز العمل مجّانا هذا مع أنّ العوض على تقدير كونه شرطا للواجب لا يخرج عن كونه أجرة على الواجب نعم هو أجرة على الواجب الضّمني فإنّ الواجب حينئذ يكون مركبا منه ومن أخذ العوض ولم يفرّقوا في عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات بين الواجب الضّمني التّبعي والواجب الاستقلالي قوله قدس سره وفيه أنه إذا فرض وجوب إحياء النفس محصّل الإشكال عدم معقوليّة إطلاق الواجب لما كان مع العوض بعد فرض عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب وكان إطلاقه لذلك